النويري

68

نهاية الأرب في فنون الأدب

الملقب دندان « 1 » وهو بنواحي الكرج « 2 » وأصفهان له حال واسعة وضياع عظيمة ، وهو المتولَّى على تلك المواضع ، وكان يبغض العرب ويذمّهم ، ويجمع معايبهم ، وكان كلّ من طمع في نواله تقرّب إليه بذمّ العرب ، فسمع به عبد اللَّه بن ميمون القدّاح وما ينتحله من بغض العرب وصنعة النّجوم ، فسار إليه ، وكان عبد اللَّه يتعاطى الطَّب وعلاج العين ، ويقدح الماء النّازل فيها ، ويظهر أنه إنما يفعل ذلك حبسة وتقربا إلى اللَّه عز وجلّ ، فطار له هذا الاسم بنواحي أصفهان والجبل ، فأحضره دندان وفاتحه الحديث ، فوجده كما يحبّ ويهوى ، وأظهر له عبد اللَّه من مساوئ العرب والطعن عليهم أكتر مما عنده ، فاشتدّ إعجابه به ، وقال له . مثلك لا ينبغي أن يطبّ ، وإنّ قدرك يرتفع ويجلّ عن ذلك ، فقال : إنّما جعلت هذا ذريعة لما وراءه ممّا ألقيه إلى الناس وإلى من أسكن إليه على رفق ومهل ، من الطَّعن على الإسلام ، وأنا أشير عليك ألَّا تظهر ما في نفسك إلى العرب ، ومن يتعصّب لهذا الدّين ، فإنّ هذا الدّين قد غلب على الأديان كلَّها فما يطيقه ملوك الرّوم ، ولا الترك ، والفرس ، والهند ، مع بأسهم ونجدتهم ، وقد علمت شدّة بابك صاحب الخرّمية « 3 » وكسرة عساكره ، وأنّه لما أظهر ما في نفسه من بغض الإسلام وترك التستّر بالتشيّع « 4 » [ 23 ] كما يقول أوّلا قلع أصله ،

--> « 1 » اختلفت المصادر في رسم هذا الاسم فهو زيدان ، وزندان ، وذيذان إلخ كما اختلفت في التعريف به المصادر السنية عن المصادر الشيعية - للتفصيل انظر اتعاظ الحنفا ج 1 ص 39 هامش 5 . « 2 » الكرج : مدينة بين أصفهان وهمذان - معجم البلدان . « 3 » بابك الخرمى : قائد حركة خارجة عن الدولة العباسية ، بدأت في سنة 201 ه / 816 م . واستمرت هذه الحركة حتى سنة 23 ه / 837 م - الكامل ج 6 ص 328 ، ص 477 . « 4 » « ترك السير بالتشيع » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق .